ريديت تقاضي بيربلكسيتي بتهمة سرقة بيانات المستخدمين

آخر تحديث بتاريخ 23 أكتوبر 2025
ريديت تقاضي بيربلكسيتي بتهمة سرقة بيانات المستخدمين

في خطوة جديدة تظهر تصاعد الصراع بين منصات الإنترنت وشركات الذكاء الاصطناعي، أعلنت شركة ريديت (Reddit) عن رفع دعوى قضائية ضد شركة بيربلكسيتي (Perplexity) وثلاث شركات أخرى، متهمة إياها بـ جمع بيانات المستخدمين دون ترخيص واستغلالها في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي بشكل غير قانوني.

تقدمت ريديت بالدعوى أمام المحكمة الفيدرالية في مانهاتن، موضحة أن الشركات الثلاث — وهي Oxylabs وAWMProxy وSerpApi — استخدمت وسائل مختلفة لاستخراج كميات ضخمة من بيانات موقعها، عبر عمليات “كشط البيانات” (Data Scraping) من نتائج بحث غوغل بهدف إعادة بيعها لشركات الذكاء الاصطناعي.

ووفقا للشكوى، فإن بيربلكسيتي اشترت بالفعل بيانات من إحدى هذه الشركات، مما يجعلها شريكا في الانتهاك المزعوم.

وتطالب ريديت بتعويضات مالية ضخمة وبأمر قضائي فوري يمنع استمرار ما وصفته بـ القرصنة الرقمية للبيانات البشرية، مؤكدة أن هذه الأفعال تمثل انتهاكا مباشرا لقوانين حقوق النشر الأمريكية.

تشير ريديت إلى أن بيانات المستخدمين أصبحت في السنوات الأخيرة من أهم الموارد في صناعة الذكاء الاصطناعي، حيث تعتمد النماذج المتقدمة مثل ChatGPT وGemini على تحليل مليارات النصوص التي كتبها البشر لتطوير قدراتها في الفهم والإنتاج.

وترى الشركة أن قيام أطراف خارجية بجمع تلك البيانات بشكل سري ودون اتفاق يعد استغلالا واضحا لمجهودات المستخدمين ومنشئي المحتوى على منصتها.

وتؤكد ريديت أن لديها اتفاقيات رسمية لترخيص بياناتها مع شركات كبرى مثل غوغل (Google) وOpenAI، تسمح باستخدام بيانات محددة بطريقة قانونية وآمنة، لكن الشركات المتهمة تجاهلت هذه المعايير وسعت للحصول على المحتوى بطرق التفافية غير مصرح بها.

قال بن لي (Ben Lee)، المدير القانوني في ريديت، إن شركات الذكاء الاصطناعي دخلت في ما يشبه سباق تسلح رقمي للحصول على محتوى بشري عالي الجودة، مشيرا إلى أن هذا التوجه أدى إلى ظهور ما وصفه بـ اقتصاد غسيل البيانات الذي يدر مليارات الدولارات على حساب الخصوصية وحقوق الملكية الفكرية.

من جانبها، أصدرت شركة بيربلكسيتي بيانا رسميا رفضت فيه الاتهامات، ووصفت الدعوى بأنها محاولة من ريديت لـ”استعراض القوة” أثناء المفاوضات الجارية مع شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى حول تراخيص البيانات. وأكدت الشركة أنها تدافع عن حق الوصول المفتوح إلى المعرفة العامة وأنها لا تنتهك القوانين الفيدرالية.

أما شركة SerpApi فقد قالت إنها ترفض تماما مزاعم ريديت، معلنة نيتها الدفاع عن نفسها بقوة أمام المحكمة. بينما عبرت شركة Oxylabs عن صدمتها من الدعوى، معتبرة أن البيانات العامة لا يمكن لأي جهة احتكارها، وأن الوصول إليها يعد جزءا من حرية الإنترنت.

هذه ليست المرة الأولى التي تدخل فيها ريديت في نزاع قانوني مع شركات الذكاء الاصطناعي.

ففي مطلع هذا العام، رفعت الشركة دعوى مشابهة ضد أنثروبيك (Anthropic) بتهمة جمع بيانات المستخدمين دون إذن، ما يعكس توجها متزايدا لدى منصات المحتوى لحماية بياناتها من الاستخدام غير المصرح به.

ويشير مراقبون إلى أن هذه القضايا قد تشكل سابقة قانونية مهمة تحدد مستقبل العلاقة بين شركات التكنولوجيا التقليدية وشركات الذكاء الاصطناعي الناشئة، خاصة في ظل الجدل العالمي حول حقوق البيانات والمحتوى المنشور على الإنترنت.

يرى محللون أن هذه القضية ليست مجرد نزاع تجاري، بل تمثل علامة فارقة في الصراع على ملكية المعرفة البشرية في عصر الذكاء الاصطناعي.

فبينما تسعى شركات مثل ريديت إلى حماية بيانات مستخدميها، تعتمد شركات الذكاء الاصطناعي على هذه البيانات لتطوير منتجاتها وتحقيق قفزات تقنية هائلة، ما يجعل الوصول إلى توازن بين الابتكار والخصوصية تحديا متزايد التعقيد.

القضية بين ريديت وبيربلكسيتي تسلط الضوء على الجانب المظلم من سباق الذكاء الاصطناعي، حيث تتحول بيانات المستخدمين إلى سلعة تتنازع عليها الشركات الكبرى. ومع غياب قوانين واضحة تنظم هذا المجال، يبدو أن المعارك القانونية لن تتوقف قريبا.

ahmedabuzeid

مؤسس موقع دنيا التقنية ومديره، بخبرة طويلة في الكتابة التقنية ومتابعة التطورات الرقمية.