بلغت التكهنات حول مستقبل تيم كوك داخل شركة أبل ذروتها بعد انتشار تسريب جديد يشير إلى احتمالية قرب موعد تقاعده، مما يعكس رغبة الإدارة في قياس رد فعل الأسواق المالية بدقة.
يأتي هذا التسريب بعد أن بلغ كوك سن الخامسة والستين، ما أعاد إلى الواجهة جميع الأسئلة القديمة حول خططه المستقبلية والمسار الذي قد تسلكه الشركة بعد رحيله المحتمل عن منصبه التنفيذي.
ورغم تصريحاته المحدودة في السنوات الماضية حول نيته التقاعد، أشارت مصادر متعددة إلى أن مجلس إدارة أبل بدأ بالفعل تعزيز جهوده للبحث عن خليفة مناسب يمكنه قيادة الشركة بعد كوك، خصوصا مع نمو أعمالها بشكل غير مسبوق.
يذكر أن كوك ألمح منذ عام 2021 إلى أنه لا يرى نفسه في أبل بعد عام 2031، رغم تصريحاته لاحقا بأنه سيستمر في قيادة الشركة لفترة أطول إذا اقتضت الحاجة، مما يعكس حرصه على استقرار المؤسسة.
ويعيد تقرير فاينانشيال تايمز إلى الأذهان احتمال الإعلان عن القرار في وقت مبكر من العام المقبل، ما يتيح للرئيس التنفيذي الجديد وقتا كافيا للاعتياد على مهامه قبل مؤتمر المطورين السنوي وإطلاق أجهزة آيفون الجديدة في سبتمبر.
ويتصدر جون تيرنوس، المسؤول البارز عن هندسة الأجهزة، قائمة المرشحين لخلافة كوك، في حين يفكر المجلس أيضا في خيارات خارجية لضمان اختيار شخصية تمتلك القدرة على قيادة الشركة ومواكبة طموحاتها المتنامية عالميا.
ويرى محللون أن التسريب الأخير يحمل جميع علامات التسريبات المتعمدة، إذ يصعب افتراض وصول هذه المعلومات الحساسة إلى وسائل الإعلام عن طريق الصدفة دون تخطيط مسبق وموافقة ضمنية من الإدارة العليا.
وأشار عدد من المراقبين إلى أن ذكر التقرير “عدة مصادر” قد يعني أن كوك نفسه ربما وافق على نشر هذه المعلومات بهدف تمهيد السوق لتقبل فكرة انتقال القيادة دون صدمة مفاجئة تؤثر على المستثمرين.
وتعتمد أبل أحيانا استراتيجية “بالون الاختبار”، حيث تسرب معلومات أولية لقياس رد فعل السوق قبل الإعلان الرسمي، ما يمنح الإدارة فرصة لتعديل التوقيت أو طريقة الطرح إذا بدا أن السوق قد يتفاعل بشكل سلبي أو مبالغ فيه.
ويعزز هذا السيناريو أن التقرير الذي أعده أربعة صحفيين لم يكن مجرد مادة عابرة، بل جرى التعامل معه كحدث جاد، ويظهر التداول الأولي للأسهم أن السوق يتعامل مع الأخبار ضمن نطاقه المعتاد دون أي اضطراب كبير.
ولا يمكن تجاهل الدور الكبير الذي لعبه كوك في رفع قيمة أبل من 350 مليار دولار إلى أكثر من أربعة تريليونات دولار، ما يجعل اختيار خليفته قضية حساسة تتطلب تخطيطا دقيقا لضمان استمرار نمو الشركة.
ويبدو أن كوك يفكر في التقاعد خلال العام المقبل، لكنه لن يغادر قبل التأكد من جاهزية السوق وتهيئة المستثمرين والفريق الإداري لضمان انتقال سلس ومستقر للقيادة داخل الشركة.
ومن المرجح أن يكون الإعلان الرسمي في النصف الأول من العام المقبل، وقد يشغل كوك دورا استشاريا أو رئيسا لمجلس الإدارة مؤقتا لتقديم الدعم خلال مرحلة الانتقال، وهو ما يطمئن المستثمرين ويؤكد استقرار الشركة.







