تشهد صناعة الذكاء الاصطناعي موجة غير مسبوقة من الاستثمارات المالية، حيث يضخ مستثمرو الائتمان مليارات الدولارات في مشاريع البنية التحتية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من احتمالية دخول السوق في فقاعة شبيهة بفقاعة الإنترنت في التسعينيات.

ووفقا لتقرير نشرته وكالة بلومبرغ (23 أغسطس)، يقود كل من جي بي مورغان تشيس ومجموعة ميتسوبيشي يو إف جي المالية صفقة قروض تتجاوز قيمتها 22 مليار دولار، ستستخدم في تمويل خطط شركة Vantage Data Centers لبناء حرم ضخم لمراكز البيانات.
وفي خطوة مماثلة، حصلت شركة ميتا على تمويل يصل إلى 29 مليار دولار من شركتي Pacific Investment Management وBlue Owl Capital، لإنشاء مركز بيانات هائل في ولاية لويزيانا الأمريكية. وتشير التقديرات إلى أن هذه الصفقات ليست سوى البداية، إذ تتوقع OpenAI أن احتياجاتها من التمويل ستصل في نهاية المطاف إلى تريليونات الدولارات لتشييد البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي.
لكن هذه الطفرة الاستثمارية تأتي في وقت تتراجع فيه أسهم كبرى شركات التكنولوجيا مثل آبل وأمازون وجوجل وإنفيديا، مدفوعة بمخاوف المستثمرين من حدوث فقاعة في سوق الذكاء الاصطناعي.
وأرجع محللون هذا التراجع إلى عاملين رئيسيين:
تصريحات الرئيس التنفيذي لـ OpenAI، سام ألتمان، الذي أشار إلى وجود تشابه بين الحماس الحالي للاستثمار في الذكاء الاصطناعي وفقاعة “الدوت كوم” أواخر التسعينيات.
تقرير من معهد MIT كشف أن 95% من الشركات التي جرى تحليلها لا تحقق أي عائد ملموس من تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
ألتمان حذر في مقابلة من أن بعض المستثمرين سيواجهون خسائر فادحة، في ظل المبالغة في تقييم بعض الشركات الناشئة.
وبحسب بلومبرغ، فإن تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على الشركات العملاقة مثل جوجل وميتا، التي كانت تمول مشاريعها ذاتيا، بل أصبح يعتمد بشكل متزايد على المقرضين الخاصين ومستثمري السندات.
وقال ماثيو ميش، رئيس استراتيجية الائتمان في بنك UBS:
“التمويل الخاص لمشاريع الذكاء الاصطناعي يبلغ نحو 50 مليار دولار كل ثلاثة أشهر على الأقل خلال العام الماضي. وحتى من دون احتساب صفقات ميتا وVantage، فإن هذا التمويل يفوق ما تقدمه الأسواق العامة بمرتين إلى ثلاث مرات.”
وفي سياق متصل، أكدت كيت ليبارغر، مديرة الابتكار في المدفوعات بشبكة Discover®، أن الذكاء الاصطناعي ليس ثورة من أجل الثورة فقط، بل هو أداة قوية يجب استخدامها بحذر وشفافية ومسؤولية.
وأضافت: “إذا كنت تطور أي خدمة بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، فإن الثقة هي العامل الأهم، خصوصا أن هذه الحلول تحتاج إلى كم هائل من البيانات، قد يشمل بيانات العملاء أنفسهم.”







