الصين تتهم إنفيديا بانتهاك قانون مكافحة الاحتكار وسط تصاعد أزمة الرقائق

آخر تحديث بتاريخ 16 سبتمبر 2025
الصين تتهم إنفيديا بانتهاك قانون مكافحة الاحتكار

أعلنت هيئة تنظيم السوق في الصين أن شركة إنفيديا الأميركية قد ارتكبت مخالفات تتعلق بقانون مكافحة الاحتكار، وذلك استنادا إلى نتائج أولية من تحقيق مطول بدأ منذ أشهر.

الهيئة أوضحت أن التحقيقات التي شملت استحواذ إنفيديا على شركة Mellanox الإسرائيلية المتخصصة في حلول مراكز البيانات أظهرت وجود خروقات مرتبطة بالصفقة والشروط المصاحبة لها داخل الصين.

ويذكر أن عملية الاستحواذ تمت عام 2020 بموافقة رسمية من بكين، لكن الموافقة كانت مشروطة بعدة التزامات قانونية تهدف لحماية المنافسة ومنع الاحتكار في سوق أشباه الموصلات.

مع ذلك، ترى السلطات الصينية أن الشركة لم تلتزم بالكامل بهذه الشروط، مؤكدة أن التحقيقات ستتواصل للكشف عن تفاصيل إضافية حول طبيعة الانتهاكات ومدى تأثيرها على السوق المحلي.

أسهم إنفيديا تراجعت بنسبة قاربت 2% خلال تعاملات ما قبل افتتاح الأسواق الأميركية، مما يعكس قلق المستثمرين من تداعيات النزاع القانوني مع الصين.

من جهتها، أكدت إنفيديا أنها تلتزم بالقوانين في جميع عملياتها حول العالم، وأعلنت استعدادها للتعاون الكامل مع السلطات الصينية خلال مراحل التحقيق اللاحقة.

وأضافت الشركة أن تقييم تأثير قيود التصدير الأميركية على المنافسة التجارية ما زال جاريا، مشيرة إلى أهمية الحفاظ على علاقات مستقرة بين واشنطن وبكين في قطاع الرقائق.

هذا التطور قد يزيد من تعقيد المحادثات التجارية بين الصين والولايات المتحدة، خاصة أن المفاوضات بين الطرفين استؤنفت مؤخرا في العاصمة الإسبانية مدريد.

وتأتي هذه القضية في وقت حساس تشهد فيه العلاقات الأميركية الصينية توترا متصاعدا، خصوصا بمجال التكنولوجيا وأشباه الموصلات، حيث أصبحت الرقائق محور صراع عالمي.

ففي الأسبوع الماضي، فتحت الصين تحقيقين منفصلين: الأول حول احتمال إغراق السوق بشرائح أميركية منخفضة السعر، والثاني حول آثار القيود الأميركية على صناعة الرقائق المحلية.

إنفيديا نفسها عانت خلال الأشهر الماضية من علاقة متوترة مع السوق الصينية، خاصة بعد حظر شحن شريحة H20 التي صممت خصيصا لمواءمة قيود التصدير الأميركية.

الرئيس التنفيذي للشركة، جنسن هوانغ، كان قد شدد في تصريحات سابقة على أن غياب الشركات الأميركية عن السوق الصيني سيفتح الباب أمام منافسين مثل هواوي.

هوانغ أكد أن سوق الذكاء الاصطناعي في الصين يمكن أن يتجاوز حجمه 50 مليار دولار خلال ثلاث سنوات، وهو ما يجعله واحدا من أسرع الأسواق نموا عالميا.

وأشار إلى أن أي قيود جديدة على صادرات الشرائح الأميركية ستدفع الشركات الصينية إلى تطوير بدائل محلية، وهو ما قد يغير موازين القوة في صناعة الرقائق.

يبدو أن الضغوط التي مارستها إنفيديا أحرزت بعض النتائج، حيث توصلت الشهر الماضي إلى اتفاق مع الحكومة الأميركية يسمح لها باستئناف مبيعاتها إلى الصين.

الاتفاق الجديد يقضي بأن تتنازل إنفيديا عن 15% من إيراداتها لصالح السلطات الأميركية، مقابل الحصول على تصريح لإعادة بيع شرائحها داخل الصين.

وفي الوقت ذاته، يجري هوانغ محادثات مع الإدارة الأميركية بشأن السماح بتصدير شرائح أكثر تطورا مستقبلا، مما قد يقلل من حدة التوترات التجارية مع بكين.

الصين من جانبها تواصل تكثيف الرقابة على شركات التكنولوجيا الأجنبية، وتسعى من خلال قوانين مكافحة الاحتكار لحماية السوق المحلي وضمان المنافسة العادلة بين الشركات.

القضية الأخيرة تؤكد أن قطاع أشباه الموصلات أصبح ساحة صراع سياسي واقتصادي بين واشنطن وبكين، في وقت تعتمد فيه الصناعات العالمية على الرقائق بشكل متزايد.

ahmedabuzeid

مؤسس موقع دنيا التقنية ومديره، بخبرة طويلة في الكتابة التقنية ومتابعة التطورات الرقمية.