كيف أصبحت رقائق إنفيديا في قلب الحرب التجارية بين أمريكا والصين

آخر تحديث بتاريخ 27 أغسطس 2025
كيف أصبحت رقائق إنفيديا في قلب الحرب التجارية بين أمريكا والصين

عندما أعلن الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا جنسن هوانغ يوم الجمعة أن شركته تتعاون مع إدارة ترامب لتطوير شريحة إلكترونية جديدة مخصصة للبيع في الصين، كان ذلك بمثابة فصل جديد في السجال الطويل حول كيفية مواجهة الولايات المتحدة لطموحات الصين التكنولوجية.

كيف أصبحت رقائق إنفيديا في قلب الحرب التجارية بين أمريكا والصين

تختلف الذرائع التي يستخدمها المسؤولون الأمريكيون بين الحين والآخر فتارة يتم الحديث عن الأمن القومي، وتارة أخرى عن حقوق الإنسان أو المنافسة الاقتصادية، لكن الأداة التي تلجأ إليها واشنطن تبقى واحدة: فرض قيود على التصدير أو التلويح بها.

وتأمل إنفيديا أن تحقق في النهاية نحو 50 مليار دولار من مبيعات رقائق الذكاء الاصطناعي داخل الصين، لكن القيود التي فرضتها إدارة الرئيس جو بايدن، ثم جاءت إدارة ترامب لتعززها قبل الدخول في مفاوضات حول صفقات مقايضة، حالت دون ذلك حتى الآن.

بداية القيود على تصدير الرقائق

تمتلك الصين مصانع خاصة لإنتاج الرقائق، لكنها كانت تاريخيا تركز فقط على المعالجات البسيطة المستخدمة في السيارات والأجهزة المنزلية. وفي عام 2014، أطلقت الحكومة الصينية صندوقا ضخما عرف باسم “الصندوق الكبير” استثمر مبالغ هائلة في مئات الشركات العاملة في صناعة أشباه الموصلات.

وفي المقابل، بدأت الولايات المتحدة، منذ الولاية الأولى للرئيس ترامب، بقطع وصول الصين تدريجيا إلى تقنيات متطورة تستخدم في تصنيع رقائق موجهة لخوادم الحاسوب والذكاء الاصطناعي وتطبيقات متقدمة أخرى.

وكان أكثر ما أثار غضب بكين هو منعها من شراء آلة فريدة تنتجها شركة هولندية تدعى ASML، تستخدم في حفر الدوائر الإلكترونية على شرائح السيليكون بواسطة الأشعة فوق البنفسجية. وقد أدى ذلك إلى إبطاء خطط الصين لتطوير ترانزستورات أسرع وأكثر كفاءة عبر ضغطها بشكل أكبر على رقائق صغيرة للغاية.

كما أصبحت شركة الاتصالات الصينية العملاقة هواوي الوجه الأبرز لهذه المواجهة التجارية، إذ رأت واشنطن أن منتجاتها قد تستغل في أعمال تجسس، ما جعلها رمزا لصراع أوسع نطاقا حول التفوق الاقتصادي والتكنولوجي.

وقال ترامب في عام 2020: “لا نريد معداتهم في الولايات المتحدة لأنهم يتجسسون علينا”، وذلك أثناء تشديد القيود التي منعت هواوي من الحصول على تقنيات الرقائق، بالتزامن مع تهديداته بحظر تطبيق تيك توك للأسباب نفسها تقريبا.

بايدن يوسع القيود على الرقائق

عند وصوله إلى البيت الأبيض عام 2021، أبقى الرئيس جو بايدن على تلك القيود بل وزادها حدة، حيث أطلق سلسلة من إجراءات التصدير التي منعت الصين من الحصول على أحدث الرقائق ومعدات التصنيع في العالم.

وكان لذلك أثر مباشر على شركة إنفيديا الأمريكية الرائدة في تصميم الرقائق المخصصة لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

فبعد دخول أولى القيود حيز التنفيذ عام 2022، والتي شملت رقائق متقدمة مثل H100، ابتكرت إنفيديا نوعا جديدا من الرقائق لم يكن متطورا بما يكفي ليقع تحت طائلة الحظر.

لكن إدارة بايدن سرعان ما صعدت القيود في عام 2023 لتشمل تلك الشرائح الجديدة أيضا. وردت إنفيديا بابتكار رقاقة أخرى يمكن تسويقها في الصين، أطلقت عليها اسم H20.

اقرأ ايضا: ترامب يعلن استمراره في تمديد مهلة حظر تيك توك

قرارات ترامب المتذبذبة بشأن H20

في أبريل، أوقفت إدارة ترامب مبيعات شريحة H20 وأنواع أخرى من الرقائق المتقدمة إلى الصين بحجة المخاوف الأمنية. إلا أن شركتي إنفيديا وAMD كشفتا في يوليو أن واشنطن سمحت باستئناف بيع تلك الرقائق، المستخدمة على نطاق واسع في تطوير الذكاء الاصطناعي.

وخلال الفترة من فبراير إلى أبريل، تكبدت إنفيديا خسائر مالية بلغت 4.5 مليار دولار، ثم قدرت الشركة أن القيود المفروضة على الصادرات إلى الصين ستكلفها نحو 8 مليارات دولار إضافية من المبيعات المحتملة بين مايو ويوليو.

وقد دفعت هذه الخسائر الرئيس التنفيذي هوانغ إلى تكثيف محاولاته لإقناع ترامب ومسؤولي الإدارة بأن استمرار القيود يضر بمصالح الولايات المتحدة أكثر مما يخدمها.

وقال هوانغ في اتصال هاتفي مع محللين أواخر مايو: “المسألة ليست ما إذا كانت الصين ستملك الذكاء الاصطناعي، فهي تمتلكه بالفعل. السؤال الحقيقي هو: هل سيعمل أحد أكبر أسواق الذكاء الاصطناعي في العالم على منصات أمريكية؟ إن حماية الشركات الصينية من المنافسة الأمريكية لا يؤدي إلا إلى تقويتها خارجيا وإضعاف موقف أمريكا.”

وفي أغسطس، توصلت إنفيديا وAMD إلى اتفاق مع الحكومة الأمريكية يقضي بدفع 15% من عائداتهما من مبيعات الرقائق في الصين، مقابل الحصول على تراخيص تصدير رسمية لأشباه الموصلات.

ahmedabuzeid

مؤسس موقع دنيا التقنية ومديره، بخبرة طويلة في الكتابة التقنية ومتابعة التطورات الرقمية.